ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
301
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
منكسة رؤسها مختلطة بالخلائق بعد توحشها ذليلة ليوم النشور من غير خطيئة تدنست بها ولكن حشرهم شدة الصعقة وهول النفخة وشغلهم ذلك عن الهرب من الخلق والتوحش منهم وذلك قوله تعالى وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ثم أقبلت الشياطين المردة بعد تمردها وأذعنت خاشعة من هيبة العرض على الله تعالى تصديقا لقوله تعالى « فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 1 ) » فتفكر في حالك وحال قلبك هنالك . * ( صفة أرض المحشر وأهله ) * ثم انظر كيف يساقون بعد البعث والنشور وهم حفاة عراة إلى أرض المحشر أرض بيضاء صفصف ( 2 ) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ولا ترى عليها ربوة ( 3 ) يختفي الإنسان تحتها ولا وهدة ( 4 ) ينخفض عن العين فيها بل هو صعيد واحد بسيط لا تفاوت فيها يساقون إليه زمرا فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم من أقطار الأرض إذ ساقهم بالراجفة تتبعها الرادفة والراجفة هي النفخة الأولى والرادفة هي الثانية وحقيق لتلك القلوب أن تكون يومئذ واجفة ولتلك الأبصار أن تكون خاشعة : قال رسول الله يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ( 6 ) كقرصة النقي ( 7 ) ليس فيها معلم لأحد والسماء تذهب شمسها وقمرها ونجومها . فانظر يا مسكين في هول يوم القيامة وشدته فإذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء وطمس الشمس والقمر وأظلمت الأرض لخمود سراجها فبينما أنت كذلك إذ دارت السماء من فوق رؤسهم وانشقت مع غلظها وشدتها خمسمائة عام والملائكة
--> ( 1 ) سورة مريم آية 70 . ( 2 ) الصفصف : المستوي من الأرض . ( 3 ) الربوة مثلثة الراء : المرتفع من الأرض . ( 4 ) الوهدة وزان الضربة : ما انخفض من الأرض . ( 5 ) الزمر جمع الزمرة بمعنى الجماعة . ( 6 ) مؤنث الأعفر وهو الأبيض وليس شديد البياض . ( 7 ) أي كقرصة الخبز النقى الحنطة الأبيض اللون .